العلامة المجلسي
45
بحار الأنوار
المخالفين أنها نزلت في علي عليه السلام لا عبرة بإخفاء حثالة ( 1 ) من متعصبي المتأخرين كالزمخشري والبيضاوي ( 29 ، واقتصارهم على رواية نزولها في صهيب وتركهم أبا ذر أيضا لحبه لأمير المؤمنين عليه السلام ! مع أنهم فسروا الشراء بالبيع وإعطاء المال فدية ليس بيعا للنفس بل اشتراء لها ، والشراء بمعنى البيع أكثر استعمالا لا سيما في القرآن ، بل لم يرد فيه إلا بهذا المعنى كقوله تعالى : " وشروه بثمن بخس دارهم معدودة ( 3 ) " وقوله تعالى : " لبئس ما شروا به أنفسهم ( 4 ) " وقوله عز وجل : " فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ( 5 ) ، وأيضا الأنسب بمقام المدح بيع النفس وبذلها في طلب رضى الله تعالى لا اشتراؤها واستنقاذها واستخلاصها ، فإن ذلك يفعله كل أحد ، مع أن راويها عكرمة وهو من الخوارج ، وسعيد بن المسيب وكان منحرفا عن أهل البيت عليهم السلام حتى أنه لم يصل على علي بن الحسين عليهما السلام كما سيأتي ، فلا عبرة بروايتهما سيما فيما إذا عارضت الأخبار الكثيرة المعتبرة . ثم إنه استدل بها على إمامته عليه السلام لأن هذه الخلة الحميدة فضيلة جزيلة عظيمة لا يساويها فضل ، لان بذل النفس في رضى الله تعالى أعلى درجات الكمال ، وقد مدح الله تعالى ذبيحه بتسلمه للقتل بيد خليله عليه السلام ، وهذا علي قد استسلم للقتل تحت مائة سيف من سيوف الأعادي ، وليس لسائر الصحابة مثل تلك الفضيلة ، فهو أحق بالإمامة ، لان تفضيل المفضول قبيح عقلا ، وأيضا يدل عليها قول جبرئيل عليه السلام له : من مثلك ، لان يدل على انتفاء مثل له في العالم ولا أقل في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فإذا ثبت فضله عليهم ثبتت إمامته بما مر من التقرير . فائدة : قال الشيخ المفيد - قدس الله روحه في كتاب الفصول : لما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله الاختفاء من قريش والهرب منهم إلى الشعب لخوفه على نفسه استشار أبا طالب
--> ( 1 ) حثالة الناس رذالتهم . ( 2 ) راجع تفسير البيضاوي 1 . 53 : ، والكشاف : 1 : 258 . ( 3 ) يوسف : 20 . ( 4 ) البقرة : 102 . ( 5 ) النساء : 74 .